السيد محمد حسين الطهراني
270
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
العكس فإنّ إخباره عنها يجري في ظروف وشرائط لها دلالة على خلاف إخبار القرآن . فحين تجاوز مشركو مكّة الحدّ في إلحاق الأذى برسول الله ، فهاجر إلى المدينة وحيداً فريداً غريباً ، وترك مكّة وطنه الذي ألفه بسبب امتناع أقاربه من قريش عن نُصرته ، فإنّ الله تعالى يُخبره في تلك الحال . إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ . « 1 » وقد نزلت هذه الآية على النبيّ في منطقة الجحفة وسط الطريق بين مكّة والمدينة ، وكانت عودة النبيّ إلى مكّة تبدو حينذاك أمراً عسيراً ، ولم تتحقّق تلك العودة إلّا بالجهاد والحرب وفتح مكّة بعد أن بقي في المدينة ثمان سنين . وكان من الممكن أن يُقتَل النبيّ خلال هذه المدّة الطويلة في غزوات بدر وأحد والأحزاب وغيرها ، أو أن يموت ، أو أن يُهزَم في معركة فتح مكّة . وعلى أي تقدير ، فقد كانت عودة النبيّ إلى مكّة تبدو بعيدة في النظر ، وعلى أقلّ تقدير فقد كان أمر عدم عودته يبدو محتملًا ؛ بَيدَ أنّ هذه الآية الكريمة تقول بضرسٍ قاطع . إنّ الله سيُعيدك إلى مكّة حتماً ! كما أنّ القرآن الكريم أخبر عن فتح مكّة في سورة الفتح قبل أن تُفتح فعلًا . إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ . « 2 » ويقول أيضاً في نفس السورة . لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ
--> ( 1 ) - الآية 85 ، من السورة 28 . القصص . ( 2 ) - الآيتان 1 و 2 ، من السورة 48 . الفتح .